عاجل: اتفاق إيران وأمريكا يقلب توقعات الفائدة الأمريكية ويشعل سوق السندات
الأسهم العالمية تسجل قمماً تاريخية.. هل يقود الذكاء الاصطناعي الأسواق إلى فقاعة جديدة؟
في وقت تتصاعد فيه المخاطر الجيوسياسية وتشتد الضغوط التضخمية، تواصل أسواق الأسهم العالمية تسجيل مستويات قياسية غير مسبوقة، في مشهد يثير تساؤلات متزايدة حول مدى استدامة هذا الصعود، وما إذا كانت الأسواق تعيد إنتاج سيناريوهات تاريخية سبقت انهيارات كبرى.
فقد أغلق مؤشر S&P 500 عند مستوى قياسي جديد، متجهاً نحو تحقيق مكاسب للأسبوع العاشر على التوالي، وهي سلسلة ارتفاعات لم يشهدها السوق الأميركي منذ عام 1985. والأكثر لفتاً أن المؤشر لم ينجح في تسجيل تسعة أسابيع متتالية من الصعود سوى أربع مرات فقط خلال المئة عام الماضية، ما يعكس حالة استثنائية من التفاؤل في الأسواق.
ورغم أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات واسعة بأسواق الطاقة ورفعت المخاوف التضخمية عالمياً، فإن المستثمرين يواصلون ضخ السيولة في الأسهم، مدفوعين بالرهان على الثورة المتسارعة للذكاء الاصطناعي. إلا أن هذا التفاؤل يخفي وراءه مؤشرات تدعو للحذر.
أبرز هذه المؤشرات يتمثل في تركز المكاسب داخل شريحة محدودة من الأسهم. وتشير تقديرات محللي Bank of America إلى أن نحو 4% فقط من شركات مؤشر S&P 500 وأن المكاسب القياسية لأسهم الشركات التي تشكل "إس أند بي 500" تتركز في 21 سهماً، أو 4% من إجمالي المؤشر. التركيز أكثر حدة في الأسواق الناشئة، حيث أن المكاسب القياسية تقتصر على 21 سهماً من إجمالي 1224، أو ما يعادل 2%. تستحوذ على الجزء الأكبر من المكاسب القياسية، وهو نمط يشبه إلى حد كبير المراحل الأخيرة من الفقاعات المالية التاريخية.
وفي آسيا، ارتفع مؤشر KOSPI بأكثر من 100% منذ بداية العام، مدفوعاً بطفرة شركات الرقائق الإلكترونية. كما تجاوزت القيمة السوقية لشركات تصنيع الذاكرة والرقائق مستويات تاريخية، مدعومة بالطلب الهائل من عمالقة التكنولوجيا مثل ميتا وألفابيت (جوجل) وأمازون .
لكن السؤال الأهم يبقى: هل تستطيع الأرباح المستقبلية تبرير مئات المليارات من الدولارات التي يتم إنفاقها حالياً على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي؟ فالتقديرات تشير إلى أن الإنفاق الرأسمالي لشركات التكنولوجيا الكبرى قد يصل إلى 725 مليار دولار هذا العام، وهو رقم ضخم يعتمد نجاحه على استمرار النمو القوي في الطلب والإيرادات.
التاريخ يقدم تحذيرات واضحة. ففي عام 1929 اعتقد الاقتصادي Irving Fisher أن الأسهم وصلت إلى "قمة دائمة" قبل أيام قليلة من انهيار وول ستريت. كما شهدت فقاعة الإنترنت مطلع الألفية موجة تفاؤل مشابهة انتهت بتبخر تريليونات الدولارات من القيم السوقية.
ومع ذلك، تختلف الظروف الحالية في نقطة جوهرية؛ فشركات الذكاء الاصطناعي اليوم تحقق نمواً فعلياً في الإيرادات والأرباح، بعكس كثير من شركات الإنترنت خلال فقاعة الدوت كوم. لذلك قد يستمر الصعود لفترة أطول مما يتوقعه المتشائمون.
الخلاصة : أن الأسواق العالمية تقف حالياً بين قوتين متعارضتين: أرباح قوية وثورة تكنولوجية تاريخية من جهة، وتقييمات مرتفعة وتركيز مفرط للمكاسب واحتمالات تشديد السياسة النقدية من جهة أخرى. وبينما يواصل المستثمرون الاحتفال بالمكاسب القياسية، يبقى السؤال مفتوحاً: هل نحن أمام بداية عصر استثماري جديد، أم أمام فقاعة أخرى لم يحن موعد انفجارها بعد؟ .
