عاجل: أسعار الذهب العالمية تتراجع بحوالي 4% وتهبط دون 4,000 دولار
عاد مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) إلى الواجهة بعدما صعد إلى 101.29 نقطة، وهو أعلى مستوى له خلال 52 أسبوعاً، في إشارة واضحة إلى تجدد الطلب العالمي على العملة الأمريكية وسط توقعات باستمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة، وارتفاع عوائد السندات، وتزايد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي.
ويأتي هذا الارتفاع بعدما كان المؤشر قد تداول دون مستوى 95 نقطة قبل أشهر، ما يعني مكاسب تتجاوز 6% خلال فترة قصيرة، وهي قفزة كبيرة في سوق العملات العالمية، خاصة أن الدولار يمثل أكثر من 57% من احتياطيات البنوك المركزية العالمية، ويُستخدم في تسعير معظم السلع الأساسية وعلى رأسها النفط والذهب.
ويحمل صعود الدولار انعكاسات واسعة على الاقتصاد الأمريكي. فمن ناحية، يساعد في كبح التضخم عبر خفض تكلفة الواردات، لكنه في المقابل يقلص القدرة التنافسية للصادرات الأمريكية ويضغط على أرباح الشركات متعددة الجنسيات التي تحقق جزءاً كبيراً من إيراداتها خارج الولايات المتحدة. وتشير تقديرات الأسواق إلى أن كل ارتفاع بنسبة 5% في الدولار قد يخفض أرباح شركات مؤشر S&P 500 بنحو 1 إلى 2% نتيجة تأثير تحويل العملات.
أما بالنسبة لأسواق الأسهم الأمريكية، فإن قوة الدولار غالباً ما تصاحب تشديداً مالياً وارتفاعاً في العوائد، وهو ما يشكل ضغطاً على أسهم التكنولوجيا ذات التقييمات المرتفعة. ومع ارتفاع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات قرب أعلى مستوياته منذ سنوات، ترتفع تكلفة رأس المال، ما يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم الأسهم عالية النمو لصالح القطاعات الدفاعية والمالية.
وفي سوق السندات، يعكس ارتفاع الدولار استمرار تدفقات رؤوس الأموال نحو الأصول الأمريكية، وهو ما يدعم الطلب على سندات الخزانة، إلا أن بقاء العوائد مرتفعة يشير إلى أن المستثمرين لا يزالون يطالبون بعائد أكبر في ظل استمرار الضغوط التضخمية واتساع العجز المالي الأمريكي.
أما في اليابان، فإن قوة الدولار تعني في المقابل استمرار ضعف الين، الذي يتحرك بالقرب من أدنى مستوياته منذ أربعة عقود أمام العملة الأمريكية. ويزيد ذلك الضغوط على الاقتصاد الياباني عبر رفع تكلفة الواردات، خصوصاً الطاقة والغذاء، كما يضع الحكومة وبنك اليابان أمام احتمال التدخل مجدداً في سوق الصرف إذا تجاوزت التقلبات الحدود المقبولة.
وعلى الصعيد العالمي، يرفع الدولار القوي تكلفة خدمة الديون المقومة بالعملة الأمريكية على الاقتصادات الناشئة، ويشدد الأوضاع المالية عالمياً، ما قد يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي وتراجع تدفقات الاستثمار إلى الأسواق الناشئة.
في المقابل، تستفيد بعض القطاعات الأمريكية من هذا المشهد، وعلى رأسها البنوك وصناديق أسواق النقد، بينما تواجه الشركات المصدرة والسلع الأساسية ضغوطاً متزايدة.
الخلاصة: بلوغ مؤشر الدولار مستوى 101.29 نقطة لا يمثل مجرد رقم فني، بل يعكس تحولاً مهماً في مزاج الأسواق العالمية. وإذا استمرت الفائدة الأمريكية مرتفعة وبقيت عوائد السندات عند مستوياتها الحالية، فقد يظل الدولار القوي أحد أبرز العوامل التي تعيد رسم خريطة الاستثمارات العالمية خلال النصف الثاني من عام 2026، مع تداعيات تمتد من الأسهم والسندات إلى العملات والاقتصادات الناشئة.

