الدولار يواصل صعوده القوي.. والعملة اليابانية تواجه أسوأ أزمة منذ 40 عامًا
جاءت نتائج Micron Technology لتمنح أسواق التكنولوجيا دفعة قوية بعد موجة بيع عنيفة ضربت أسهم الذكاء الاصطناعي والرقائق خلال الأيام الماضية. فالشركة، التي تُعد من أهم منتجي شرائح الذاكرة المستخدمة في خوادم الذكاء الاصطناعي، أعلنت نتائج فصلية وتوجيهات مستقبلية فاقت جميع التوقعات، ما أعاد الثقة إلى المستثمرين بشأن استمرار دورة الإنفاق الضخمة على الذكاء الاصطناعي.
وسجلت ميكرون في الربع المالي الثالث من 2026 إيرادات بلغت 41.46 مليار دولار، متجاوزة توقعات المحللين البالغة نحو 36 مليار دولار، بينما وصلت ربحية السهم المعدلة إلى 25.11 دولار مقارنة بتوقعات دارت حول 21 دولاراً فقط. كما قفز هامش الربح الإجمالي إلى 84.6% مقابل 37.7% قبل عام، في إشارة إلى قوة التسعير وندرة المعروض من شرائح الذاكرة المتقدمة.
لكن المفاجأة الأكبر جاءت في التوجيهات المستقبلية. فقد توقعت الشركة إيرادات للربع القادم تتراوح بين 49 و51 مليار دولار، متجاوزة بشكل واضح تقديرات وول ستريت التي كانت تدور حول 43 إلى 44 مليار دولار. كما توقعت أرباحاً تقارب 31 دولاراً للسهم، وهي مستويات أعلى بكثير من تقديرات السوق بلغت نسبة المفاجأة في ربح السهم 22.55%، ونسبة المفاجأة في الإيرادات 16.17%.
وتعكس هذه الأرقام الطلب الاستثنائي على شرائح الذاكرة عالية النطاق HBM المستخدمة في مسرعات الذكاء الاصطناعي الخاصة بشركات مثل NVIDIA. والأهم أن ميكرون كشفت عن اتفاقيات توريد طويلة الأجل بقيمة 22 مليار دولار مع 16 عميلاً استراتيجياً، ما يمنحها رؤية واضحة للإيرادات ويقلل من تقلبات أعمالها التاريخية.
كما رفعت ميكرون إنفاقها الرأسمالي لعام 2026 إلى نحو 27 مليار دولار، مع توقعات بتجاوزه 45 مليار دولار في 2027، بالتزامن مع تحقيق عائد على حقوق الملكية يبلغ 40% خلال الاثني عشر شهراً الماضية، ما يعكس قوة الربحية وكفاءة توظيف رأس المال رغم التوسع الاستثماري الكبير.
رد فعل السوق كان فورياً؛ إذ قفز سهم ميكرون بأكثر من 12% في تداولات ما بعد الإغلاق، وهو ما انعكس إيجابياً على قطاع أشباه الموصلات بأكمله. كما اعتبر المستثمرون النتائج دليلاً على أن الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لا يزال قوياً رغم المخاوف الأخيرة من ارتفاع التقييمات وتباطؤ بعض أسهم التكنولوجيا الكبرى.
ومع ذلك، لا يمكن اعتبار نتائج ميكرون إنقاذاً كاملاً لقطاع التكنولوجيا، لكنها تمثل اختباراً ناجحاً لأهم فرضية تدعم السوق حالياً: استمرار الطلب على الذكاء الاصطناعي. فإذا كانت شركات الذاكرة، وهي الحلقة الأساسية في منظومة الذكاء الاصطناعي، تحقق نمواً رباعياً في الإيرادات وتؤكد استمرار نقص المعروض حتى 2027، فإن ذلك يدعم الرؤية الإيجابية لقطاع الرقائق بأكمله.
ولم يقتصر أثر نتائج ميكرون القوية على وول ستريت، بل امتد إلى الأسواق الآسيوية، حيث قادت أسهم الرقائق موجة صعود واسعة بعد تأكيد الشركة استمرار الطلب القوي على تطبيقات الذكاء الاصطناعي. وارتفعت أسهم شركة SK Hynix الكورية الجنوبية، إحدى أبرز موردي شرائح الذاكرة المتقدمة للذكاء الاصطناعي، كما سجلت أسهم Samsung Electronics مكاسب ملحوظة، بينما استفادت أسهم Taiwan Semiconductor Manufacturing Company من تحسن المعنويات تجاه قطاع أشباه الموصلات عالمياً. ويعكس هذا الأداء قناعة المستثمرين بأن طفرة الذكاء الاصطناعي لا تزال في مراحلها الأولى، وأن الطلب على الرقائق المتقدمة سيظل المحرك الرئيسي لنمو القطاع خلال السنوات المقبلة
الخلاصة أن نتائج ميكرون لم تكن مجرد أرباح قوية، بل رسالة واضحة بأن طفرة الذكاء الاصطناعي لم تنتهِ بعد، وأن شركات الرقائق لا تزال تمتلك محركات نمو قوية قد تعيد الزخم إلى أسهم التكنولوجيا خلال النصف الثاني من عام 2026.
غير أن نتائج شركة ميكرون تيكنولوجي — التي صدرت في وقت متأخر من ليلة الأربعاء بتوقيت المملكة العربية السعودية — أشارت إلى أن الطلب المدفوع بالذكاء الاصطناعي على الذاكرة والرقائق لا يزال متيناً، ومن المرجح أن يواصل دعم القطاع في الأشهر المقبلة.
