زلزال في سوق العملات الرقمية.. أكبر داعم للبيتكوين يبدأ البيع
"كل فقاعة لها مكوّنان: اتجاه حقيقي في الواقع، وسوء فهم متعلق بهذا الاتجاه."
جورج سوروس
تدهشني دائماً تلك الذاكرة المعدومة للأسواق، وكيف يعيد التاريخ المالي نفس السذاجة الجماعية في قوالب جديدة، متلاعباً بسيكولوجية الجماهير التي ترفض التعلم من صفعات الماضي.
في القرن السابع عشر، كان "الاتجاه الحقيقي" هو جمال وندرة زهرة التوليب، لكن "سوء الفهم" النفسي جعل القطيع التداولي يسعر بصلة الزهرة بثمن قصر كامل، حتى تبخرت ثرواتهم في ليلة واحدة ضمن أقدم فقاعة مالية عرفتها البشرية، وفي مطلع الألفية كان الإنترنت هو "الاتجاه الحقيقي" الذي سيغير شكل العالم، لكن الجماهير سَعّرت كل شركة تحمل لاحقة (com) وكأنها منجم لا ينضب، لتنتهي الحفلة بانهيار قاسي ابتلع مدخرات الهواة ونقلها بهدوء إلى خزائن المحترفين.
واليوم، نعيش النسخة الأحدث والأكثر ضجيجاً من هذا الفخ المتقن تحت مظلة "الذكاء الاصطناعي"....التقنية حقيقية وثورية بلا شك، لكن التقييمات الفلكية الحالية والاندفاع الأعمى للسيولة يمثلان "سوء الفهم" النموذجي الذي يسبق دائماً عمليات التسييل الجبرية.صانع السوق يبيع للجمهور سردية المستقبل الرقمي المشرق ليخفي عنهم تكلفة الديون الهائلة والركود المتخفي، الهواة يشترون في قمم النشوة المفتعلة مدفوعين بمتلازمة الخوف من فوات الفرصة (FOMO)، بينما الأموال الذكية تصفي مراكزها بصمت وتستعد للهروب.وهنا يبرز دور الذهب، ليس كأداة للمضاربة العشوائية التي يلاحقها الصغار، بل كالمرآة القاسية التي تعكس عورة النظام عند انفجار كل فقاعة.
آخر الأخبار وأثرها على السعر
"عندما ترى الأسواق تحت رحمة عدة أخبار متضاربة، لا تبدأ من التحليل على المدة القريب، إبدا من التحليل من أبعد وأكبر نقطة، حينها تماماً، ستفهم أي خبر من هذه الأخبار له الأثر الحقيقي "
عمر الصياح
على المدى القريب ما زالت عدة عوامل تضغط على سعر الذهب
أولاً: الصراع الأمريكي الإيراني
فرغم توقف الصراع وتحوله للمفاوضات إلا أنه إلى هذه اللحظة الضرر على سلاسل التوريد مازال مستمر( حيث فئة كبيرة من أشهر شركات الشحن تفرض تكاليف حرب على نقل الحاويات التجارية ) ومادام هناك ضرر على سلاسل التوريد فإن التكلفة مرتفعة ومنه انخفاض العوائد ومنه أزمة سيولة تدفع بالمستثمرين لبيع الذهب لتغطية أزمة السيولة ( حيث ينظر للذهب على أنه الأسرع تسيلاً لأنك بأي سعر ستجد له مشتري )، لكن عاجلاً أم آجلاً ستنتهي الحرب وننظر لفاتورة هذه الحرب خصوصاً الولايات المتحدة، حينها سيتكرر سيناريو حرب الولايات مع الفيتنام ويرتفع الذهب بعد انتهاء الحرب لا في ظل الحرب وكذلك سيتكرر سيناريو حرب الولايات على العراق لم يرتفع الذهب في ظل الغزو وإنما بعد انتهاء الغزو نظرنا لفاتورة هذه الحرب.
ثانياً: عودة شبح رفع أسعار الفائدة وتخلي الفيدرالي عن فكرة خفض الفائدة.

ثالثاً : مشكلة السيولة القادمة من فرط ارتفاع أسهم الذكاء الاصطناعي والتي خلقت بيع للذهب بهدف إما اللحاق بقطاع أرباح أسهم الذكاء الاصطناعي AI، أو أن الشركات التي ترفض بيع أسهم AI ، تبيع الذهب لتغطية أزمة السيولة لأنها لم تجد مشتري. وهنا نقول وفقاً لتحليل آخر 20 فقاعة مالية كبرى في التاريخ الحديث، يتضح أن هناك نموذجاً زمنياً وسلوكياً متكرراً (يعتمد هذا البحث على تطوير نموذج الاقتصادي الشهير "هايمان مينسكي" لتحديد المراحل الخمس الأساسية لعمر الفقاعة المالية.)، ليتبين لنا أن متوسط عمر الفقاعة المالية منذ نشأتها إلى انهيارها ووصولها للقاع خمس سنوات وسطياً، إذا اعتبرنا أن فقاعة الذكاء الاصطناعي بدأت مع إطلاق ChatGPT في نهاية 2022، ثم تحولت إلى فقاعة سوقية واضحة في 2023 مع صعود Nvidia وشركات الشرائح والـ hyperscalers، فنحن الآن في السنة الرابعة ( 2026 )، أي ضمن مرحلة النشوة وأقرب للمراحل الأخيرة، ليكن أقصى تاريخ للوصول للقاع بعد 18 شهراً من شهر 6 عام 2026. (ضمن مرحلة الانهيار الآن ).
تقديري الأساسي: إذا كانت فقاعة الذكاء الاصطناعي ستنهار، فالأرجح أن تبدأ إشارات الانهيار بين الربع الأخير 2026 والنصف الثاني 2027، أما إذا استطاعت الشركات إثبات عوائد إنتاجية وأرباح فعلية من هذا الإنفاق، فقد لا نرى “انهيارًا عامًا”، بل فرزًا قاسيًا: الشركات الرابحة تبقى، والشركات التي باعت قصة AI فقط تُسحق، وهذا ما سيخلق ضغط على الذهب في المرحلة الأولى بانخفاض حاد لمحاولة معالجة الوضع ( نعيشه حالياً ) وبعد الانتهاء بكلا الخياريين سنعود بقوة ننحو الذهب الذي باعه المستثمرين ل اللحاق بركب أسهم الاصطناعي، أو بسبب أبسط وهو أن الفيدرالي سيخفض الفائدة خفضاً قوياً خوفاً من أن يمتد أثر الفقاعة من ركود إلى كساد وهذا ما فعله في فقاعة دوت كوم وهذا ما سيحصل وهذا ما سيؤول إلى ارتفاع الذهب وبرأي الشخصي هذا ما جعل الفيدرالي مؤخراً يؤجل فكرة خفض الفائدة، لأنه يريد الاحتفاظ بهذه الورقة بحال حدث انفجار في فقاعة AI.
الخلاصة:
مما سبق نلاحظ أن الذهب يباع لمحاولة تفادي أزمة السيولة التي يمر بها السوق، وضغوط بيعية رهيبة، لكن لا أعتقد أنها ستستمر طويلاً وذلك لأننا على مشارف أن تنتهي كل هذه الأزمات، لنعود بعدها ( على المدى الأبعد ) نحو الأزمات التي كانت في الأساس هي التي تتحكم في الهيكل الأساسي للاتجاه الصاعد للذهب وهي متمثلة في الديون الأمريكية، وضعف الثقة وسنضيف عليها الآن احتمال عالي جداً لانفجار فقاعة أسهم AI.
التحليل الفني للسعر
"لا قيمة لرجل الاقتصاد دون الاحصائيات"
الطبيب صالح
1. بلغ الانحراف المعياري لسعر الذهب 280$، وهذا يعني قابلية حركة الذهب 280$ في جلسة سوق واحدة أمر طبيعي
2. احصائياً يتميز شهر 7 بالإيجابية ،وشهر 8 بالسلبية على سعر الذهب ( كان هناك خطأ في هذه العبارة في المقال السابق)
3. احتمالياً ووفقاً لنموذج NDM ، فإن احتمالية كسر الذهب مستوى 4000 انخفضت إلى 10% خصوصاً بعد الإغلاق الأسبوعي الأخير أعلى4000
4. وفقاً لإليوت فإن الموجة الرابعة التصحيحية تنتهي عند 3800 – 40005. وفقاً لعلوم DOW طالما أن السعر أعلى 3800 فهو إيجابي، لكن كسره يعني استهداف 3500 واحتمال كسره يبلغ 1% إلى هذه اللحظة، ومع الإغلاق الأسبوعي الأخير استبعدت هذا السيناريو.



الخلاصة:
مع الإغلاق الأخير لقد لغيت سيناريو استمرار التصحيح، والآن مع فكرة أن يتداول الذهب عرضياً لفترة ما بين 4000 – 4200 وبمجرد الإغلاق الأسبوعي أعلى 4200 قد نستهدف حينها 4500، 4800 لكن بصعود متقطع.
على المدى البعيد
بين عامي 1970 – 1974 صعد الذهب وسطياً 450% نظراً لتغير المشهد الاقتصادي وذلك لفصل الذهب عن الدولار ثم صحح 47% بين عامي 1975 – 1980 صعد الذهب وسطياً 700% نظراً لتغير المشهد الاقتصادي وذلك لوجود التضخم المفرط ثم صحح بآواخر 1980 بمقدار 66% بين عامي 2000- 2011 صعد الذهب وسطياً 646% نظراً لتغير المشهد الاقتصادي وذلك لوجود فقاعة الدوت ( الانترنت ) وفقاعة العقارات ( أزمة الرهن العقاري ) بعد هذا الصعود صحح الذهب وسطياً 45%
على هذا يمكن القول أنه وسطياً مع كل تغير للمشهد الاقتصادي يصعد الذهب 600%، ثم يصحح 52%، في غضون سبع سنوات بأخذ عوامل التوسط بعين الاعتبار.
اليوم نحن على مشارف كتابة مشهد اقتصادي جديد مختلف وأعنف مما مضى، هذه المرة نحن كلنا بدأنا نفقد الثقة بالدولار وعلى مشارف فقاعة كبيرة في AI ( الذكاء الاصطناعي )، ومشارف تغير أكبر في مفهوم النقد ( العملات المشفرة )، وهذا ما يجعلني أقول أنه بعد التصحيح العنيف سنستكمل الدورة بلا شك بذات متوسط الاستهداف ( 600% من القاع )، وبافتراض أن الذهب صعد من عام 2023 من مستوى 1500 تقريباً فإنه لا بد أن يستهدف 9000$، خلال سبع سنوات على أن يكون العد ابتداء من 2023، وبالتالي أتوقع الوصول لمستوى 9000$ خلال عام 2030.
رأي المستشار المالي
قد تكون الظروف الحالية تضغط على أسعار الذهب، وقد تبدو النظرة سوداوية لدى الجميع ومنهم أنا وقعت في هذه السوداوية ووضعت شروط صعبة جداً لاستمرار الصعود وانتهاء التصحيح، لكن مع كل هذه السوداوية...لابد أن تعرف أن البيانات البحتة والمجردة عن المشاعر تشير إلى أننا لم ننتهي من الرحلة بعد.
المستشارعمر جاسم آل صياح
للحصول على متابعة مالية مدروسة ،، توصيات مثالية ،، اشترك بباقة المتابعة المالية الآن
حسابانا على X
@Omarsyyah

