أوبك+ تستعد للإبقاء على سياسة إنتاج النفط دون تغيير في أكتوبر
الأسواق الأمريكية تدخل أسبوعًا حساسًا، بعد أن أعادت تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، في جاكسون هول تسليط الضوء على ملف التضخم واحتمالات استمرار التشدد النقدي.
المسألة بالنسبة للأسواق ليست مجرد قرار فائدة قادم، بل أصبحت مرتبطة بسؤال أكبر:
هل سيضطر الفيدرالي إلى إبقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول، أو حتى العودة إلى رفعها إذا بقي التضخم أعلى من المستهدف؟
هذه النقطة تحديدًا تضع مؤشري US30 وUS100 أمام سيناريوهين مختلفين.
? US100 – الأكثر حساسية للفائدة
مؤشر Nasdaq 100 يضم نسبة كبيرة من شركات التكنولوجيا والنمو، ولذلك فإن تقييم هذه الشركات يعتمد بدرجة أكبر على توقعات الأرباح المستقبلية وتكلفة التمويل.
عندما ترتفع عوائد السندات، ترتفع أيضًا تكلفة الفرصة البديلة للاستثمار في الأسهم، وتتعرض أسهم النمو لضغط أكبر.
وهذا ما رأيناه بالفعل بعد تصريحات وارش، حيث تراجع Nasdaq بنحو 0.5% في جلسة الجمعة، بينما ارتفعت عوائد السندات والدولار مع إعادة تسعير توقعات الفائدة.
لذلك:
ارتفاع العوائد + قوة الدولار + توقعات فائدة أعلى
= ضغط أكبر على US100.
أما إذا بدأت البيانات الاقتصادية القادمة بإظهار تباطؤ التضخم وضعف سوق العمل، فقد تتراجع توقعات رفع الفائدة، وعندها يمكن أن يحصل US100 على دعم قوي من انخفاض العوائد.
? US30 – أكثر توازنًا نسبيًا
الوضع مختلف قليلًا بالنسبة إلى مؤشر الداو جونز:
مكونات US30 تميل بدرجة أكبر إلى الشركات الصناعية والمالية والاستهلاكية، وبالتالي فإن حساسيته للفائدة تختلف عن Nasdaq.
لكن هذا لا يعني أنه محصّن من السياسة النقدية.
ارتفاع الفائدة لفترة أطول يعني ارتفاع تكلفة الاقتراض، وقد يضغط على الاستثمار والإنفاق وهوامش الشركات.
في المقابل، إذا بقي الاقتصاد الأمريكي قويًا وسوق العمل متماسكًا، فإن الشركات الصناعية والمالية قد تستفيد من قوة النشاط الاقتصادي، وهو ما قد يمنح US30 قدرة أفضل نسبيًا على امتصاص صدمة ارتفاع العوائد.
وهنا تظهر نقطة مهمة:
ليس كل ارتفاع في الفائدة سلبيًا بنفس الدرجة على جميع القطاعات.
المشكلة تبدأ عندما تتحول الفائدة المرتفعة من أداة لكبح التضخم إلى عامل يضغط على النمو الاقتصادي والأرباح.
⚠️ العامل الأخطر حاليًا: عوائد السندات
الأسواق ستراقب عوائد سندات الخزانة الأمريكية بشكل شديد خلال الفترة المقبلة.
بعد تصريحات وارش، ارتفع عائد السندات لأجل عامين إلى نحو 4.36%، بينما اقترب عائد الـ10 سنوات من 4.73%.
ارتفاع العوائد يعني أن السوق يطلب عائدًا أعلى مقابل الاحتفاظ بالسندات، وفي الوقت نفسه يرفع معدل الخصم المستخدم في تقييم الأسهم.
ولهذا السبب يعتبر US100 أكثر حساسية لهذه الحركة.
? الدولار يدخل المعادلة أيضًا
قوة الدولار تشكل عاملًا إضافيًا يجب مراقبته.
الدولار ارتفع بعد تصريحات وارش مع زيادة توقعات رفع الفائدة، وهو ما ضغط على الأصول التي تتأثر بتشديد الأوضاع المالية.
وبالتالي فإن الصورة التي يجب مراقبتها ليست المؤشر وحده.
بل:
الدولار ↔ عوائد السندات ↔ الفائدة ↔ التضخم ↔ الأسهم.
هذه السلسلة هي التي تحدد الاتجاه الحقيقي.
? ماذا عن التضخم؟
هنا تكمن العقدة الأساسية.
وارش أوضح أن الفيدرالي سيحتاج إلى التحرك إذا لم يكن هناك تقدم واضح نحو هدف التضخم البالغ 2%.
وبالتالي، أي بيانات تضخم أقوى من المتوقع قد تعيد رفع توقعات التشدد النقدي، وهو سيناريو سلبي خصوصًا لـUS100.
أما انخفاض التضخم بشكل مستمر، بالتزامن مع تباطؤ سوق العمل، فقد يعيد الأسواق إلى سيناريو خفض الفائدة، وهو ما سيكون داعمًا لأسهم التكنولوجيا والنمو.
? ماذا نراقب خلال الفترة المقبلة؟
1️⃣ بيانات التضخم الأمريكية.
2️⃣ تقرير الوظائف الأمريكي NFP.
3️⃣ معدل البطالة ونمو الأجور.
4️⃣ عوائد السندات الأمريكية، خصوصًا 2Y و10Y.
5️⃣ مؤشر الدولار DXY.
6️⃣ تصريحات أعضاء الفيدرالي.
7️⃣ نتائج وأرباح شركات التكنولوجيا الكبرى.
8️⃣ توقعات السوق لقرار الفائدة في سبتمبر.
? الخلاصة بعين السوق:
US100 هو المؤشر الأكثر حساسية لأي ارتفاع جديد في العوائد وتوقعات الفائدة.
أما US30 فقد يكون أكثر قدرة على التماسك إذا بقي الاقتصاد الأمريكي قويًا، لكنه لن يكون بمنأى عن تأثير السياسة النقدية.
لذلك، لا أرى أن الحركة القادمة يجب أن تُقرأ من خلال الشارت فقط.
المرحلة الحالية هي مرحلة "إعادة تسعير".
إذا ارتفعت العوائد واستمر الدولار بالقوة وبقي التضخم مرتفعًا، فسيبقى الضغط أكبر على US100، وقد يمتد إلى US30.
أما إذا بدأت البيانات القادمة بإضعاف سيناريو رفع الفائدة، وانخفضت العوائد، فقد نشهد عودة قوية للسيولة إلى الأسهم، وعلى رأسها قطاع التكنولوجيا.
? السؤال الحقيقي للأسواق الآن ليس:
هل سيرتفع US30 أو US100؟
بل:
هل سيبقى الفيدرالي مضطرًا لمحاربة التضخم بمعدلات فائدة مرتفعة؟
الإجابة عن هذا السؤال ستحدد إلى حد كبير اتجاه الأسهم الأمريكية خلال الأشهر المقبلة.








