الذهب يستعد لجولة صعود جديدة.. المستثمرون يعودون للرهانات والمفاجأة في سبتمبر
عاد الذهب إلى واجهة الأسواق مع بداية الأسبوع، بعد أن تعرض لضغوط قوية خلال تعاملات الأسبوع الماضي، في ظل تحول واضح في توقعات السياسة النقدية الأمريكية، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط وتجدد المخاوف بشأن التضخم.
وكانت تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في منتدى جاكسون هول أحد أبرز المحركات للأسواق، بعدما عززت لهجته المتشددة توقعات المستثمرين بشأن إمكانية رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر. وارتفعت احتمالات رفع الفائدة إلى نحو 60% وفق أداة FedWatch التابعة لـCME، مقارنة بنحو 41% في الأسبوع السابق.
ورغم هذا الارتفاع الملحوظ في توقعات الأسواق، فإن قرار الفيدرالي لا يزال غير محسوم، إذ تترقب الأسواق مجموعة من البيانات الاقتصادية المقبلة قبل اجتماع سبتمبر، وعلى رأسها بيانات سوق العمل والتضخم، والتي قد تلعب دورًا حاسمًا في تحديد اتجاه السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.
لكن لهجة وارش عكست تحولًا نحو موقف أكثر تشددًا، خصوصًا مع استمرار التضخم فوق مستهدف الفيدرالي البالغ 2%. وهذا يعني أن الأسواق أصبحت أكثر حساسية لأي بيانات تشير إلى استمرار الضغوط التضخمية، باعتبارها قد تمنح الفيدرالي مبررًا إضافيًا للحفاظ على سياسة نقدية أكثر تشددًا.
تشدد الفيدرالي يضغط على الذهب
هذا التحول في توقعات السياسة النقدية شكل عامل ضغط مباشر على الذهب. فارتفاع احتمالات رفع الفائدة يؤدي عادة إلى زيادة العوائد على السندات والأصول المدرة للدخل، ما يرفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، الذي لا يدر عائدًا.
في الوقت نفسه، يمكن أن تدعم توقعات الفائدة المرتفعة الدولار الأمريكي، وهو عامل آخر يضغط على الذهب .إلا أن الصورة لا تقتصر على السياسة النقدية وحدها، إذ تلعب أسعار النفط دورًا مهمًا في تحديد اتجاه الذهب خلال الفترة الحالية.
ارتفاع النفط.. عامل ضغط ودعم في الوقت نفسه
ارتفاع أسعار النفط يعيد مخاوف التضخم إلى الواجهة، خصوصًا إذا استمرت أسعار الطاقة في الارتفاع لفترة طويلة. وهذا قد يشكل عاملًا داعمًا للذهب باعتباره أحد الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون للتحوط من التضخم والمخاطر الجيوسياسية.
لكن التأثير لا يتوقف عند هذا الجانب. فارتفاع النفط قد يؤدي أيضًا إلى زيادة الضغوط التضخمية، وبالتالي دفع الفيدرالي إلى تبني موقف أكثر تشددًا أو تأجيل أي توجه نحو تخفيف السياسة النقدية.
وبالتالي، يجد الذهب نفسه أمام تأثير مزدوج من أسعار النفط: فمن جهة، ارتفاع التضخم والمخاطر الجيوسياسية قد يدعمان الطلب على المعدن، ومن جهة أخرى، قد يؤدي ارتفاع النفط إلى تشدد أكبر من جانب الفيدرالي، وهو ما يضغط على الذهب.
هل التراجع الحالي بداية لاتجاه هابط؟
رغم الضغوط الأخيرة، لا تزال الصورة طويلة الأجل للذهب داعمة نسبيًا، خصوصًا بعد موجة الصعود القوية التي شهدها المعدن خلال الفترة الماضية. لذلك، يمكن النظر إلى التراجع الحالي على أنه تصحيح في الاتجاه الصاعد، ما لم نشهد تحولًا أكثر حدة في توقعات السياسة النقدية أو كسرًا واضحًا لمستويات الدعم الرئيسية.
وتبقى قدرة الذهب على الحفاظ على مستوياته الحالية مرتبطة بشكل كبير بتطورات الدولار والعوائد الأمريكية، إضافة إلى البيانات الاقتصادية التي ستصدر قبل اجتماع الفيدرالي في سبتمبر.
التحليل الفني: 4,400 دولار في دائرة الضوء
من الناحية الفنية، أصبحت الصورة قصيرة الأجل أكثر سلبية بعد التراجع القوي من المستويات القياسية الأخيرة، مع تداول الذهب حاليًا قرب منطقة 4,450 دولارًا للأونصة.
ويبرز مستوى 4,400 دولار كأحد أهم مستويات الدعم في المرحلة الحالية. الحفاظ على التداول فوق هذا المستوى قد يمنح المشترين فرصة لإعادة بناء الزخم ومحاولة دفع الأسعار نحو مستويات أعلى، خصوصًا إذا تراجع الدولار أو بدأت توقعات رفع الفائدة في الانحسار.
أما في حال كسر مستوى 4,400 والإغلاق دونه، فقد يزداد الضغط البيعي ويفتح المجال أمام تصحيح أعمق باتجاه منطقة 4,350 دولار تقريبًا، ما سيعطي إشارة فنية أكثر سلبية على المدى القصير.
وعلى الجانب الآخر، يحتاج الذهب إلى استعادة مستوى 4,500 دولار لإظهار تحسن واضح في الزخم وعودة المشترين إلى السوق. اختراق هذا المستوى والثبات فوقه قد يمهد الطريق أمام تحرك نحو 4,600 دولار، قبل إعادة اختبار القمة الأخيرة قرب 4,700 دولار.
يقف الذهب حاليًا أمام اختبار مهم، إذ تتقاطع عدة عوامل متعارضة في تحديد اتجاهه. تشدد الفيدرالي وارتفاع العوائد والدولار تمثل ضغوطًا واضحة على المعدن، بينما توفر المخاطر الجيوسياسية وارتفاع النفط ومخاوف التضخم عوامل قد تحد من الهبوط.
وعليه، ستبقى مستويات 4,400 و4,500 دولار محورية في تحديد الاتجاه قصير الأجل، بينما ستظل البيانات الاقتصادية الأمريكية وتغير توقعات الفيدرالي العامل الأساسي القادر على تحديد ما إذا كان التراجع الحالي مجرد تصحيح مؤقت أم بداية لتحرك هابط أعمق.
إخلاء المسؤولية:
هذا التحليل لأغراض إعلامية فقط وليس نصيحة مالية. ينطوي التداول على مخاطر، والاداء السابق لا يضمن النتائج المستقبلية. يمكن أن تتغير ظروف السوق، لذا قم دائما بإجراء بحثك الخاص أو استشر مستشارا مالًيا قبل التداول. الكاتب غير مسؤول عن أي خسائر ناجمة عن استخدام هذا التحليل.










