أوبك+ تستعد للإبقاء على سياسة إنتاج النفط دون تغيير في أكتوبر
يستقر مؤشر الدولار الأمريكي دي إكس واي قرب مستوى 99 نقطة، في وقت يترقب فيه المستثمرون صدور بيانات الوظائف الأمريكية، في واحدة من أهم المحطات الاقتصادية التي قد تحدد اتجاه الدولار خلال الفترة المقبلة. ومن وجهة نظري، فإن حالة التماسك الحالية لا تعكس قوة واضحة في الدولار بقدر ما تعكس حالة ترقب وانتظار لإشارة جديدة من الاقتصاد الأمريكي. وأرى أن الأسواق أصبحت أكثر حساسية تجاه أي مفاجأة في بيانات التوظيف، خصوصًا مع تراجع رهانات المستثمرين على استمرار التشديد النقدي من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
بيانات الوظائف الأمريكية مفتاح حركة الدولار
تكتسب بيانات الوظائف غير الزراعية أهمية استثنائية في تحديد توقعات الدولار الأمريكي، بعدما أظهرت البيانات السابقة بعض علامات التباطؤ في سوق العمل. وتشير التوقعات إلى إضافة نحو 56 ألف وظيفة في أغسطس، بعد انخفاض قدره 23 ألف وظيفة في يوليو، مع بقاء معدل البطالة عند مستوى 4.1%.
وبرأيي، فإن الرقم الفعلي سيكون أكثر أهمية من التوقعات نفسها. فإذا جاءت الوظائف أعلى بكثير من المتوقع، فقد نشهد عودة سريعة للرهانات على بقاء أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول، وهو سيناريو يمكن أن يمنح مؤشر الدولار دفعة صعودية جديدة. أما إذا جاءت البيانات ضعيفة، فسأعتبر ذلك إشارة إضافية إلى تباطؤ سوق العمل، وقد يزيد الضغط على الدولار ويدفع الأسواق إلى تسعير سياسة نقدية أكثر تيسيرًا.
موقف الاحتياطي الفيدرالي يحد من قوة الدولار
أعتقد أن العامل الأساسي الذي يمنع الدولار من تحقيق ارتفاع قوي في الوقت الحالي هو تغير لهجة الاحتياطي الفيدرالي. فقد أظهرت تصريحات كريستوفر والر استعدادًا للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في سبتمبر إذا واصلت بيانات التضخم إظهار تحسن واضح.
ومن وجهة نظري، تمثل هذه الرسالة عامل ضغط مهمًا على الدولار، لأن قوة العملة الأمريكية خلال الفترة الماضية ارتبطت بدرجة كبيرة بفكرة استمرار أسعار الفائدة المرتفعة. ومع تراجع احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر، تصبح قدرة الدولار على تسجيل موجة صعود مستدامة أكثر محدودية، ما لم تظهر بيانات اقتصادية قوية تعيد بناء هذه التوقعات.
عوائد السندات الأمريكية تحت المجهر
لا يمكن قراءة حركة مؤشر الدولار الأمريكي بمعزل عن سوق السندات. فاستقرار عوائد سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل بعد التقلبات التي أعقبت تصريحات والر يشير، في رأيي، إلى أن المستثمرين ما زالوا غير مقتنعين بعودة دورة تشديد نقدي جديدة في الأمد القريب.
وأرى أن ارتفاع عوائد السندات سيكون أحد أهم المحفزات القادرة على تغيير الصورة الحالية للدولار. فإذا جاءت بيانات الوظائف قوية وارتفعت العوائد مجددًا، فقد يستعيد الدولار بعض الزخم الصعودي. أما استمرار العوائد في الاستقرار أو الانخفاض، فسوف يبقي مؤشر الدولار تحت ضغط ويزيد احتمالات اختبار مستويات دعم أدنى.
توقعاتي لمؤشر الدولار في المرحلة المقبلة
في تقديري، لا يزال الاتجاه قصير الأجل لمؤشر الدولار يميل إلى السلبية، خصوصًا مع بقائه دون المتوسطات المتحركة الرئيسية واستمرار الزخم الضعيف. ومع ذلك، لا أرى أن الطريق نحو الهبوط سيكون مستقيمًا؛ إذ يمكن لبيانات أمريكية قوية أن تؤدي إلى ارتدادات حادة ومؤقتة.
أتوقع أن يكون مستوى 99 نقطة منطقة محورية في تحديد الحركة التالية. فالحفاظ عليه قد يمنح المشترين فرصة لإعادة اختبار منطقة 99.35، بينما قد يفتح الفشل في استعادة الزخم والعودة إلى ما دون مستويات الدعم القريبة الطريق أمام اختبار 98.60. وبالنسبة لي، فإن كسر هذا الدعم سيكون إشارة أكثر وضوحًا على أن الضغوط البيعية بدأت تتحول إلى اتجاه هابط أوسع.
الخلاصة: الدولار ينتظر محفزًا جديدًا
من وجهة نظري، يدخل الدولار الأمريكي هذه المرحلة وهو في موقف دفاعي أكثر منه هجوميًا. فضعف رهانات رفع الفائدة، وتغير لهجة الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب علامات التباطؤ في سوق العمل، كلها عوامل تحد من قدرة مؤشر الدولار على تحقيق ارتفاع مستدام.
ومع ذلك، لا أستبعد حدوث مفاجأة صعودية إذا جاءت بيانات الوظائف الأمريكية أقوى من المتوقع. لذلك، أرى أن السيناريو الأكثر ترجيحًا هو استمرار التداول المتذبذب حول مستوى 99 نقطة، إلى أن يحصل السوق على دليل اقتصادي واضح. وفي النهاية، ستظل بيانات الوظائف والتضخم ومسار أسعار الفائدة الأمريكية هي العوامل الحاسمة في تحديد ما إذا كان مؤشر الدولار سيستعيد اتجاهه الصعودي أم يبدأ مرحلة هبوط جديدة.









