عاجل: زيلينسكي يتهم روسيا بضرب منشآت الطاقة وإيران تعلن ضرب ناقلة ثالثة والنفط +2%
لم يكن ارتفاع الأسواق الأمريكية بعد قرار الاحتياطي الفيدرالي رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75%–4% مفارقة بقدر ما كان انعكاسًا لطريقة قراءة المستثمرين للقرار. فرغم أن الرفع يمثل أول زيادة للفائدة منذ يوليو 2023، فإن الأسواق كانت قد استوعبت جزءًا كبيرًا من القرار مسبقًا، بينما ركز المستثمرون على قدرة الاقتصاد الأمريكي والشركات على تحمل تكلفة التمويل المرتفعة.
في جلسة 17 سبتمبر، ارتفع S&P 500 بنحو 1.14%، وناسداك 1.69%، وداو جونز 0.62%، في انعكاس واضح لعودة شهية المخاطرة، خصوصًا مع تراجع عوائد السندات وأسعار النفط. كما اتسعت قاعدة الصعود، إذ تجاوز عدد الأسهم المرتفعة الأسهم المتراجعة بأكثر من الضعف في كل من NYSE وNasdaq.
الرسالة الأهم أن السوق لم يعد يتعامل مع الفائدة بمعزل عن الأرباح. فالفيدرالي أشار إلى أن النشاط الاقتصادي لا يزال يتوسع بوتيرة جيدة، والإنفاق المحلي متماسك، ونمو الإنتاجية قوي، والاستثمار الرأسمالي متين. وبالتالي فإن رفع الفائدة يُقرأ أيضًا باعتباره محاولة للسيطرة على التضخم داخل اقتصاد لا يزال قادرًا على النمو.أين تتجه السيولة؟
بيانات التدفقات تكشف تحولًا مهمًا. ففي أغسطس وحده استقبلت صناديق ETFs المدرجة في الولايات المتحدة نحو 182.6 مليار دولار من التدفقات الجديدة، واستحوذت الأسهم على 54.2% منها. والأهم أن تدفقات يوليو إلى صناديق الاستثمار طويلة الأجل بلغت 113 مليار دولار، بينما تصدرت صناديق التكنولوجيا تدفقات القطاعات للشهر الرابع على التوالي.
وبعد قرار الفيدرالي، ظهرت مؤشرات أكثر تحديدًا: خلال الأسبوع المنتهي في 18 سبتمبر سجلت صناديق الأسهم القطاعية تدفقات داخلة بقيمة 2.29 مليار دولار، توزعت على القطاع المالي 1.37 مليار دولار، والسلع الاستهلاكية الكمالية 795 مليون دولار، والتكنولوجيا 775 مليون دولار. وفي المقابل، سجلت صناديق الأسهم الأمريكية إجمالًا خروجًا بقيمة 31.44 مليار دولار، ما يعني أن السيولة لا تغادر الأسهم بالضرورة، بل تتحرك بصورة أكثر انتقائية بين القطاعات.القطاعات المرشحة لجذب السيولة
1. التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي:
تبقى التكنولوجيا في قلب تدفقات المستثمرين، مدعومة بنمو الإنفاق على الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات وأشباه الموصلات. تراجع عوائد السندات يعطي تقييمات النمو مساحة إضافية.
2. القطاع المالي:
ارتفاع الفائدة قد يدعم هوامش الفائدة لبعض المؤسسات المالية، فيما تشير التدفقات الأخيرة إلى اهتمام واضح بالصناديق المالية.
3. الصناعات والبنية التحتية:
قوة الاستثمار الرأسمالي والإنتاجية قد تستمر في دعم الشركات المرتبطة بالإنفاق الرأسمالي، الكهرباء، مراكز البيانات والبنية التحتية.
4. السلع الاستهلاكية الكمالية:
تدفقات الأسبوع الأخير البالغة نحو 795 مليون دولار تشير إلى عودة اهتمام المستثمرين بالقطاعات الدورية، وإن كان استمرارها سيعتمد على قوة المستهلك والوظائف.
في المقابل، تبقى عوائد الخزانة لأجل 10 سنوات قرب 5% عاملًا حاسمًا؛ فالعودة المستمرة فوق هذا المستوى قد تعيد الضغط على تقييمات أسهم النمو. وفي نهاية 18 سبتمبر أغلق S&P 500 عند 7,650.50 نقطة مرتفعًا 0.2%، بينما ارتفع Nasdaq 0.4%، مع وصول عائد العشر سنوات مجددًا إلى نحو 5%.
الخلاصة :
ارتفاع الأسهم بعد رفع الفائدة لا يعني أن السوق تجاهل مخاطر التشديد النقدي، بل يعكس انتقال التركيز من «سعر الفائدة» إلى الأرباح، الإنتاجية، الاستثمار الرأسمالي وتوزيع السيولة. وإذا استقرت عوائد السندات وتراجعت ضغوط النفط والتضخم، فإن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والماليات والصناعات تبدو في مقدمة القطاعات التي تظهر فيها تدفقات حديثة، مع بقاء العوائد والتضخم أهم اختبار لاستمرار هذا الاتجاه









