عاجل: صعود قياسي لسعر الدولار في مصر ليتجاوز 55 جنيه.. إليك أسعار البنوك
كان من المفترض، وفقاً لمعظم مقاييس الارتباط التقليدية في الأسواق، أن تكون أسعار الذهب عند مستويات أقل بكثير مما هي عليه حالياً. إلا أن استمرار المعدن قرب مستوى 4300 دولار للأونصة رغم موجة الضغوط القوية يمثل إشارة لافتة إلى أن العوامل المؤثرة في سوق الذهب بدأت تتجاوز العلاقة التقليدية مع أسعار الفائدة والدولار الأمريكي.
ارتفاع العوائد والدولار يفرضان ضغوطاً قوية على الذهب
يعمل بنك الاحتياطي الفيدرالي الامريكى على إبقاء السياسة النقدية مشددة، في الوقت الذي يواصل فيه الدولار الأمريكي تحقيق مكاسب، بينما قفز العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.2%، وهو أعلى مستوى له منذ 20 عاماً.
وتشير نماذج مجلس الذهب العالمي إلى أنه، مع افتراض ثبات العوامل الأخرى، فإن كل ارتفاع بمقدار 25 نقطة أساس في عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات يرتبط بانخفاض يقارب 1.75% في سعر الذهب.
وبناءً على هذه العلاقة، كان من المفترض أن تدفع القفزة الكبيرة في عوائد السندات أسعار الذهب إلى مستويات أقل بكثير من 4000 دولار للأونصة
لكن الواقع مختلف.
فبدلاً من الانهيار إلى تلك المستويات، لا يزال تداول الذهب يحافظ على تماسكه حول 4300 دولار للأونصة، في إشارة تعكس مدى ابتعاد سلوك المعدن النفيس عن علاقته التقليدية بأسعار الفائدة.
الذهب يتراجع.. لكن الخسائر تظل محدودة
هذا لا يعني أن الذهب أصبح بمنأى عن تأثير ارتفاع العوائد. فقد تراجعت الأسعار بأكثر من 2% هذا الأسبوع، كما ابتعدت بشكل واضح عن المستويات المرتفعة التي سجلتها مؤخراً.
وتؤدي زيادة العوائد الحقيقية إلى رفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، باعتباره أصلاً لا يدر عائداً دورياً، بينما يمثل ارتفاع الدولار الأمريكي عاملاً سلبياً إضافياً على المعدن المقوم بالدولار.
ومع ذلك، فإن اللافت للنظر هو أن حجم خسائر الذهب لا يزال محدوداً نسبياً مقارنة بالقوة التي تمارسها هذه العوامل على السوق.
لماذا لم يعد الذهب يتحرك وفق أسعار الفائدة فقط؟
يبدو أن تركيبة الطلب على الذهب تغيرت بصورة واضحة، إذ لم يعد المستثمرون ينظرون إلى المعدن النفيس من زاوية أسعار الفائدة وحدها.
ولا يزال طلب البنوك المركزية يمثل أحد الركائز الرئيسية الداعمة للسوق، في الوقت الذي يحافظ فيه الطلب الاستثماري عبر صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب على قدر من المرونة.
وفي الوقت نفسه، لا يزال الذهب يحتفظ بدوره كأداة لتنويع المحافظ الاستثمارية، في ظل استمرار المخاوف المرتبطة بالتضخم، وتصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي، إلى جانب القلق المتزايد بشأن الأوضاع المالية الحكومية.
وبالتالي، فإن ارتفاع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب لا يلغي بالضرورة الأسباب الأخرى التي تدفع المستثمرين إلى الاحتفاظ به.
عوائد السندات عند 5%.. لماذا يختلف المشهد هذه المرة؟
ربما تكمن النقطة الأكثر أهمية في أن وصول عائد سندات الخزانة الأمريكية إلى مستوى 5% يحمل دلالة مختلفة عن المرات السابقة التي وصلت فيها العوائد إلى مستويات مماثلة.
فالدين الحكومي الأمريكي تجاوز حاجز 40 تريليون دولار.
وهذا يعني أن كل ارتفاع بمقدار نقطة مئوية واحدة في متوسط تكلفة الاقتراض الحكومي يمكن أن يؤدي، في نهاية المطاف، إلى زيادة أعباء الفوائد السنوية بنحو 400 مليار دولار إذا طُبقت الزيادة على إجمالي حجم الدين القائم.
وهنا تظهر مفارقة مهمة في حركة الأسواق.
فمن ناحية، يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، وهو عامل سلبي للمعدن.
لكن من ناحية أخرى، فإن العوامل التي قد تدفع العوائد إلى الارتفاع، مثل التضخم المستمر، وتزايد الدين الحكومي، والمخاوف المتعلقة بالاستدامة المالية طويلة الأجل، قد تزيد في الوقت نفسه من جاذبية الذهب كأداة للتحوط وتنويع المحافظ.
الذهب أمام مفترق طرق
في نهاية المطاف، قد يصبح من الصعب استمرار هذه المعادلة دون تغير في أحد أطرافها.
فإما أن يتباطأ النمو الاقتصادي بدرجة كافية تؤدي إلى انخفاض عوائد السندات وتراجع توقعات استمرار تشديد السياسة النقدية من جانب الاحتياطي الفيدرالي، أو تظل أسعار الفائدة والعوائد مرتفعة بما يكفي لإظهار مواطن الضعف المرتبطة بعبء الدين الأمريكي المتزايد بصورة أكبر.
وبالتأكيد، يظل الذهب معرضاً لمزيد من التراجع إذا واصلت عوائد السندات ارتفاعها بالتزامن مع استمرار قوة الدولار الأمريكي.
لكن القضية الأهم لا تتمثل فقط في ابتعاد الذهب عن قممه الأخيرة، وإنما في حقيقة أن المعدن النفيس لم يتراجع بالقدر الذي توحي به العلاقة التقليدية بينه وبين العوائد والدولار.
كتبه/ المحلل محمود عبد الله.. مؤسس فوركس اون لاين1 ومدير موقع تريدرز اب ..










