الذهب يرتفع مع تراجع رهانات رفع الفائدة.. هل يستهدف 5,000 دولار في 2027؟

تم النشر 19/10/2026, 09:24

ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الاثنين، مدعومة بتراجع توقعات المستثمرين بشأن رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في اجتماعه المرتقب هذا الشهر، بعدما أعادت تصريحات رئيس المجلس كيفن وارش تشكيل توقعات الأسواق بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية. ويأتي هذا التحرك في وقت يوازن فيه المستثمرون بين الضغوط التي تفرضها بيانات التضخم المرتفعة ومخاوف الديون الأمريكية، إلى جانب استمرار الطلب على المعدن النفيس باعتباره ملاذاً آمناً.

وبحلول الساعة 7:51 صباحاً، ارتفع الذهب الفوري بنسبة 0.4% إلى 4,180.29 دولار للأوقية، فيما صعدت العقود الآجلة الأمريكية للذهب بنسبة 0.5% إلى 4,200.92 دولار. كما سجلت بقية المعادن النفيسة مكاسب، إذ ارتفعت الفضة بنسبة 1.3% إلى 57.73 دولار للأوقية، وصعد البلاتين بالنسبة نفسها إلى 1,655.53 دولار، بينما تقدم البلاديوم الفوري بنسبة 1.5% إلى 1,132.74 دولار. في المقابل، استقر مؤشر الدولار الأمريكي تقريباً، متراجعاً بنسبة طفيفة بلغت 0.04% إلى 101.80.

وتأتي هذه المكاسب بعد أن أنهى الذهب الأسبوع الماضي منخفضاً بنحو 0.7%، في ظل تقلبات مرتبطة بتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية وقوة الدولار. إلا أن تصريحات وارش دفعت المتداولين إلى إعادة تقييم احتمالات تشديد السياسة النقدية، مع تراجع التوقعات الضمنية لرفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية إلى أقل من 20%.

تصريحات وارش تعيد تشكيل توقعات الفائدة

كان الذهب قد تعرض لضغوط خلال الأسبوع الماضي عقب صدور بيانات تضخم أمريكية أقوى من المتوقع، الأمر الذي أعاد المخاوف بشأن استمرار الضغوط السعرية وأحيا التوقعات بإمكانية تشديد السياسة النقدية. وعادة ما تدعم هذه التطورات الدولار وعوائد السندات الأمريكية، ما يزيد من تكلفة الاحتفاظ بالذهب الذي لا يدر عائداً دورياً.

لكن تصريحات وارش غيّرت جانباً من هذه التوقعات، بعدما فسّرها المستثمرون على أنها تميل إلى دعم الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في الاجتماع المرتقب للاحتياطي الفيدرالي. ونتيجة لذلك، تراجعت رهانات رفع الفائدة، ما منح الذهب مساحة للتعافي بعد خسائر الأسبوع الماضي.

وتظل قرارات الاحتياطي الفيدرالي من أهم العوامل المحددة لاتجاه المعدن النفيس، إذ إن انخفاض أسعار الفائدة أو تراجع احتمالات رفعها يقللان من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، في حين أن عودة التوقعات المتشددة قد تحد من مكاسبه وتزيد الضغوط على أسعاره.

ومع ذلك، فإن تراجع احتمالات رفع الفائدة لا يعني بالضرورة بدء دورة تيسير نقدي جديدة، إذ لا تزال بيانات التضخم وتطورات الاقتصاد الأمريكي عاملاً حاسماً في تحديد الخطوة المقبلة لصانعي السياسة النقدية.

مخاوف الديون الأمريكية تدعم جاذبية الذهب

على الرغم من الضغوط التي فرضتها العوائد المرتفعة والدولار القوي خلال الفترات الماضية، يرى محللو بنك ANZ أن المخاوف المتعلقة بالأوضاع المالية الحكومية واستدامة الديون قد توفر دعماً للذهب على المدى الطويل.

وتشير هذه الرؤية إلى أن ارتفاع عوائد السندات لا يعكس بالضرورة توقعات بنمو اقتصادي أقوى، بل قد يرتبط أيضاً بزيادة المخاوف بشأن حجم الديون الحكومية وتكاليف تمويلها. وفي مثل هذه الظروف، قد يتجه المستثمرون إلى الذهب لتنويع محافظهم الاستثمارية والتحوط من المخاطر المالية والنقدية.

وتكتسب هذه العوامل أهمية إضافية في ظل استمرار ارتفاع مستويات الدين الحكومي وتزايد حساسية الأسواق تجاه تكلفة الاقتراض. فالذهب لا يعتمد في جاذبيته على توقعات أسعار الفائدة وحدها، بل يستفيد أيضاً من رغبة المستثمرين في الاحتفاظ بأصول بديلة في أوقات تراجع الثقة بالأسواق المالية.

ومع ذلك، يحذر المحللون من أن هذه العوامل الداعمة على المدى الطويل لا تمنع حدوث تراجعات جديدة على المدى القصير، خصوصاً إذا استمر ارتفاع العوائد أو عاد الدولار إلى الصعود.

وقد يبقى المعدن النفيس عرضة لموجات بيع متقطعة قبل أن تتضح الظروف اللازمة لاستئناف اتجاه صعودي أكثر استدامة

الطلب الصيني والبنوك المركزية يقدمان دعماً إضافياً

لا يقتصر دعم الذهب على توقعات السياسة النقدية الأمريكية، إذ يواصل الطلب الاستثماري، خصوصاً في الصين، لعب دور مهم في تحديد اتجاه الأسعار.

ووفقاً لتقييمات محللي ANZ، يواصل المستثمرون الصينيون الإقبال على الذهب في ظل ضعف أسواق الأسهم والعقارات، وهو ما يعزز جاذبية المعدن باعتباره وسيلة لتنويع الاستثمارات والحفاظ على القيمة في مواجهة تقلبات الأصول الأخرى.

وفي الوقت نفسه، تواصل البنوك المركزية تنويع احتياطياتها بعيداً عن الاعتماد المفرط على أصول محددة، وهو اتجاه يدعم الطلب على الذهب باعتباره أحد مكونات الاحتياطيات الدولية. ويمنح هذا الطلب السوق قاعدة دعم تتجاوز تحركات المستثمرين قصيري الأجل وردود أفعالهم تجاه البيانات الاقتصادية.

لكن استمرار الطلب لا يضمن ارتفاع الأسعار بصورة متواصلة، إذ ستظل حركة الذهب مرتبطة بتفاعل هذه العوامل مع مستويات الفائدة والعوائد والدولار. وقد تؤدي قوة العملة الأمريكية أو زيادة جاذبية السندات إلى إبطاء المكاسب، حتى مع استمرار مشتريات المستثمرين والبنوك المركزية.

هل يستطيع الذهب تجاوز 5,000 دولار في 2027؟

يتوقع بنك ANZ أن تظل مكاسب الذهب محدودة نسبياً على المدى القريب، قبل أن تتجاوز الأسعار مستوى 5,000 دولار للأوقية خلال عام 2027. ويستند هذا التوقع إلى استمرار الطلب الاستثماري ومشتريات البنوك المركزية، إلى جانب المخاوف المرتبطة بالديون الحكومية وتوجهات تنويع الاحتياطيات.

ويعكس هذا التقدير رؤية طويلة الأجل لجاذبية المعدن النفيس، لكنه لا يعني أن الوصول إلى ذلك المستوى سيكون مساراً مستقيماً أو خالياً من التراجعات. فقد يواجه الذهب ضغوطاً إذا استمرت بيانات التضخم في تجاوز التوقعات، أو إذا أعاد الاحتياطي الفيدرالي التأكيد على الحاجة إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول.

في المقابل، قد تتعزز فرص الصعود إذا تراجعت توقعات رفع الفائدة، وضعف الدولار، واستمر الطلب على الذهب كأداة للتحوط من المخاطر المالية والاقتصادية. كما أن استمرار مشتريات البنوك المركزية قد يساعد على امتصاص جانب من ضغوط البيع، حتى في الفترات التي تتراجع فيها شهية المستثمرين للمعدن النفيس.

وبين هذه السيناريوهات، تبدو حركة الذهب في المرحلة المقبلة مرتبطة بقدرة العوامل الداعمة طويلة الأجل على موازنة الضغوط النقدية قصيرة الأجل. فالتراجع في توقعات رفع الفائدة منح الأسعار دفعة جديدة، لكن استمرار الصعود سيحتاج إلى مؤشرات أكثر وضوحاً بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية واتجاه الدولار والعوائد.

وبذلك، يبقى مستوى 5,000 دولار هدفاً محتملاً على المدى الطويل وفق توقعات ANZ، بينما تظل تحركات الفائدة والتضخم والطلب العالمي العوامل الرئيسية التي ستحدد ما إذا كان الذهب قادراً على الاقتراب من هذا المستوى خلال عام 2027. 

أحدث التعليقات

الهدف هو 2000 للاونصه
صعود ورح يقطع ال5000 يا استاذ
بكون في هبوط اخر الشهر دا
قم بتثبيت تطبيقاتنا
تابعونا على
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.