عاجل: داو جونز يمحو 773 نقطة وسط هبوط جماعي..والذهب يرتفع بـ 3%
مع كل تقرير اقتصادي يصدر من واشنطن، تهتز أوتار الأسواق العالمية. لكن اليوم لدينا استثناء لا يأتي كل يوم .
بيانات التوظيف الأمريكية لشهر يوليو جاءت أضعف بكثير من المتوقع، لتقلب الموازين وتدفع المتداولين إلى إعادة تسعير كل شيء… من الدولار إلى الذهب، ومن الأسهم إلى عوائد السندات.
فما الذي حدث؟
وما الذي ينتظر الذهب بعد هذه المفاجأة؟
وهل نحن على أبواب انطلاقة ذهبية جديدة كما حذّرنا سابقاً؟
أولاً: من سوق العمل… إلى سوق الذهب
أضاف الاقتصاد الأمريكي فقط 73,000 وظيفة خلال يوليو، مقارنة بتوقعات بلغت 106,000.
معدل البطالة ارتفع إلى 4.2%.والأهم؟ تم تعديل بيانات مايو ويونيو إلى الأسفل بواقع 258,000 وظيفة!
ردة فعل السوق كانت فورية:
-
عوائد السندات لأجل عامين هبطت بـ17 نقطة أساس دفعة واحدة، في أقوى حركة منذ عام.
-
الأسواق رفعت احتمالية خفض الفائدة في سبتمبر إلى 76% (مقارنة بـ36% قبل التقرير).
وهنا تبدأ القصة مع الذهب…
لقد قلت في مقالي السابق العاصفة الصفراء تقترب..الذهب يتنفس ما بين الترقب والانفجار أن الانعكاس الصاعد محتمل خلال ساعات أو يومين، خصوصاً إذا حدث تقاطع صاعد قريب وذلك بناء على المعطيات الفنية ذلك اليوم لمؤشر الزخم Stoch RSI حيث كانت القيم للمؤشرفي منطقة تشبع بيعي (أقل من 20).
-
%K = 8.83، %D = 20.19 تقريباً
الذهب يحب المفاجآت... حين تأتي على شكل خفض فائدة!
في مقالي السابق أيضاً، قلت بوضوح:
"الذهب لا يصرخ، لكنه ينذر… وهو في طريقه للانفجار طالما ظلت الأسس الاقتصادية تُغذيه"واليوم، بدأت أول شرارة من تلك "العاصفة الصفراء" تلمع في الأفق.
بيانات الوظائف فتحت الباب واسعاً أمام سيناريو خفض الفائدة، والذهب يتحرك استباقاً ليس كردة فعل، ففي الوقت الذي يتنفس فيه الذهب بهدوء مشوب بالتوتر، جاءت المفاجأة من سوق العمل لتزوّده بالأوكسجين الذي يحتاجه للانطلاق.
التحليل الأساسي: بداية إعادة التسعير... نحو تحوّل جديد..
أربعة عوامل تدفع الذهب الآن:
توقعات خفض الفائدة في سبتمبر
- لم يعد مجرد احتمال، بل أصبح السيناريو الأساسي للأسواق.
- وهذا وحده كافٍ ليشعل رغبة المستثمرين في التحوّط عبر الذهب.
ثقة البنوك المركزية في الذهب
- الصين، تركيا، الهند، وغيرها… تستمر في شراء الذهب شهرياً.
- هذا الدعم "الهادئ" يعني أن الذهب يملك أرضية صلبة حتى لو تذبذبت الأسواق.
غياب اليقين الجيوسياسي
- الشرق الأوسط، تايوان، أوكرانيا... كلها ملفات مفتوحة على احتمالات التصعيد.
- الذهب يتغذى على هذا النوع من الغموض.
بيانات العمل الضعيفة تُنذر بتباطؤ اقتصادي
- ما يعني زيادة احتمالات التيسير النقدي لاحقاً، وهو بيئة مثالية للذهب
التحليل الفني (XAU/USD): الذهب داخل مثلث الحسم… والانفجار وشيك
الرسم البياني اليومي يُظهر بوضوح تشكُّل نموذج مثلث متماثل ممتد منذ عدة أشهر، وهو من النماذج الكلاسيكية التي تُنبئ بحركة قوية وشيكة، خاصة مع اقتراب السعر من قمة المثلث:

-
يتحرك الذهب حالياً قرب 3,355 دولار حتى لحظة كتابة المقال، وهو مستوى متوسط داخل المثلث.
-
الضلع العلوي للمثلث يتمركز قرب 3,370 دولار - 3373 دولار، ويمثّل مقاومة مصيرية، اختراقها بإغلاق يومي سيفتح الباب نحو مستويات 3,445 ثم 3,520 دولار.
-
بالمقابل،الدعم الحرج يتواجد عند 3,286 دولار، وكسره يعني فشل النموذج واحتمال التراجع نحو3,247 التي ذكرتها سابقاً بأنها ستكون بمثابة جدار هام على المدى المتوسط والطويل.
المؤشرات التقنية تدعم سيناريو الانفجار الصعودي:
-
مؤشر RSI (14) عند50.83، في وضع محايد يميل للإيجابية.
-
مؤشر CCI (20) بدأ بالخروج من منطقة التشبع البيعي، مما يعزز احتمال حدوث انعكاس صاعد وشيك.
-
التقارب داخل المثلث، وتماسك السعر أعلى خط الاتجاه الصاعد، يعطي إشارات على وجود ضغط شرائي متزايد في الظل.
استراتيجية التعامل مع السوق من وجهة نظر استثماريةللمستثمرين على المدى الطويل :
الاحتفاظ بالمراكز الشرائية طالما بقي السعر أعلى 3,286. عزّز المراكز بعد اختراق 3,370 بإغلاق يومي.
للمضاربين اليوميين :
راقبوا مستويات 3,342 – 3,356 كفرص دخول، بأهداف قصيرة عند 3,370 و3,445، ووقف خسارة أسفل 3,286.
خلاصتي لهذا المقال: الذهب يستعد للتحرر… واللحظة تقترب
التحليل الفني يؤكد ما بدأنا نلمسه من التحولات الأساسية: الذهب لا يزال محاصراً داخل نطاق، لكن الحدود بدأت تضيق، والشرارة الفنية تنتظر فقط خبراً أو زخماً لتشعل الانفجار.
والسؤال لم يعد "هل ستنفجر؟" بل "متى ستنفجر؟"
كل ما ذكر في هذا المقال يعبر عن رأي شخصي... قابل للصواب وقابل للخطأ.تحليلات ودراسات السوق مقدمة من "عذراء حمزة" المديرة التنفيذية لمجموعة MASS GROUP للاستثمار والتمويل.
