عاجل: بيانات أمريكية تطيح بسعر الذهب.. والسندات عند أعلى مستوى منذ 2007
رغم استمرار الضغوط التي تفرضها أسعار الفائدة الأمريكية المرتفعة وقوة الدولار المحتملة على الذهب، يبدو أن العلاقة التقليدية بين المعدن النفيس وأسعار الفائدة الحقيقية بدأت تفقد جزءًا من قوتها، في تحول لافت قد يعكس تغيرًا في العوامل الرئيسية المحركة للسوق.
ويرى بنك ستاندرد تشارترد أن الذهب لا يزال يستند إلى مجموعة من العوامل الهيكلية التي توفر أرضية قوية للأسعار، وعلى رأسها استمرار الطلب الرسمي والاستثماري، إلى جانب تنامي المخاوف المرتبطة بالتخلي عن الدولار ومخاطر انخفاض قيمة العملات.
وفي أحدث تقرير له حول المعادن النفيسة، قالت سوكي كوبر، الرئيسة العالمية لأبحاث السلع في ستاندرد تشارترد، إن الذهب تمكن بالفعل من تعويض الخسائر التي أعقبت قرار الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس الأسبوع الماضي، مشيرة إلى أن المعدن يتجه للحصول على دعم فني بالقرب من المتوسط المتحرك لـ50 يومًا.
الذهب يفصل تدريجيًا عن العوائد الحقيقية
تشير تحركات السوق الأخيرة إلى أن حساسية الذهب تجاه ارتفاع العوائد الحقيقية بدأت في التراجع، وهو تطور مهم بالنظر إلى العلاقة العكسية التقليدية بين الطرفين.
وأوضحت كوبر أن معاملات الارتباط بين الذهب وعوائد السندات الأمريكية لأجل 10 و30 عامًا تقترب حاليًا من المنطقة المحايدة، عند -20% و-10% على التوالي.
كما تراجعت معاملات الارتباط بين الذهب والعوائد الحقيقية للسندات لأجل عامين وخمسة أعوام إلى -16% و-22%، مقارنة مع -30% و-38% قبل شهر واحد.
ورغم استمرار أهمية هذه العلاقات، فإن تراجع قوتها يشير إلى أن المستثمرين أصبحوا ينظرون إلى عوامل أخرى تتجاوز مسار أسعار الفائدة عند تقييم مستقبل الذهب.
إزالة الدولرة والطلب الرسمي يدعمان الذهب
بحسب كوبر، يتحول تركيز الأسواق تدريجيًا من تأثير السياسة النقدية قصيرة الأجل إلى مجموعة أوسع من العوامل الهيكلية، وفي مقدمتها مساعي التخلي عن الدولار، وانخفاض قيمة العملات، ومخاطر التدخل في الأسواق.
ورغم استمرار تقلبات أسعار الذهب، فإن الطلب من جانب القطاع الرسمي لا يزال يمثل عامل دعم مهمًا يحد من احتمالات الهبوط الحاد.
وترى كوبر أن المحركات الهيكلية التي تدعم ارتفاع الذهب لا تزال قائمة، حتى وإن كان تأثيرها قد يظهر بوتيرة أبطأ خلال الفترة المقبلة.
ستاندرد تشارترد يرفع سقف توقعاته للذهب
على الرغم من الضغوط قصيرة الأجل، يحافظ ستاندرد تشارترد على نظرة إيجابية للذهب، متوقعًا أن يبلغ متوسط سعر المعدن النفيس نحو 4650 دولارًا للأونصة خلال الربع الأخير من العام.
ويأتي ذلك مقارنة بمتوسط السعر الفوري للذهب البالغ حاليًا نحو 4350 دولارًا للأونصة خلال الربع الثالث.
وتكتسب هذه التوقعات أهمية خاصة في ظل التغير الكبير الذي طرأ على توقعات السياسة النقدية الأمريكية منذ بداية العام.
ففي بداية 2026، كانت الأسواق تسعر احتمالية قيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة مرتين، بينما كان الذهب يتداول بالقرب من 4500 دولار للأونصة.
أما الآن، فقد أصبح الذهب يتداول عند مستوى أقل بقليل من ذلك، رغم قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة، إلى جانب توقعات الأسواق بإمكانية تنفيذ زيادة أخرى قبل نهاية العام.
ويرى البنك أن قدرة الذهب على الحفاظ على مستويات مرتفعة في ظل هذه الظروف تعكس تراجع حساسيته تجاه ارتفاع العوائد الحقيقية، وتزايد أهمية العوامل الهيكلية في تحديد اتجاهه.
تدفقات صناديق الذهب تعود بقوة
في الوقت نفسه، يشهد الطلب الاستثماري على الذهب زخمًا متجددًا، رغم استمرار عوائد السندات الأمريكية عند مستويات مرتفعة.
وتشير البيانات إلى أن حيازات المنتجات المتداولة في البورصة ETPs المدعومة بالذهب تسير نحو مضاهاة التدفقات القوية التي شهدها السوق خلال أغسطس.
وسجلت التدفقات إلى هذه المنتجات 121 طنًا خلال أغسطس، وهو أعلى مستوى شهري منذ سبتمبر 2025.
واللافت أن هذه التدفقات استمرت حتى مع تجاوز العائد الاسمي لسندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات مستوى 5%، وهو ما يرى فيه ستاندرد تشارترد دليلًا إضافيًا على تنامي تأثير العوامل الهيكلية طويلة الأجل الداعمة للذهب.
هل يعاني الذهب من تكدس المضاربات؟
على الرغم من ارتفاع أسعار الذهب، لا يرى ستاندرد تشارترد أن مراكز المضاربة في السوق وصلت إلى مستويات مفرطة.
وقبيل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر، قام المستثمرون ذوو الأهداف التكتيكية بتقليص انكشافهم على الذهب، بصورة رئيسية من خلال عمليات جني الأرباح.
وانخفض صافي المراكز الشرائية للصناديق بنحو 11,800 عقد خلال الأسبوعين السابقين للاجتماع، وهو أكبر انخفاض منذ مارس، بينما تراجع إجمالي المراكز الشرائية بنحو 14,000 عقد.
ومع ذلك، لا تزال المراكز الشرائية الصافية للصناديق إيجابية بقوة، عند نحو 34% من إجمالي العقود المفتوحة، وهو مستوى لا يعتبره البنك مؤشرًا على تكدس مفرط في مراكز الشراء.
وتوضح كوبر أن المراكز التكتيكية تميل إلى استيعاب وتسعير عمليات رفع أسعار الفائدة بشكل أسرع من عمليات خفضها، وهو ما يحد من احتمالات تعرض الذهب لموجة هبوط كبيرة عقب قرارات رفع الفائدة.
الفيدرالي قد يرفع الفائدة مجددًا في ديسمبر
على صعيد السياسة النقدية، يتوقع خبراء الاقتصاد في ستاندرد تشارترد أن يقوم الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة مرة أخرى في ديسمبر، قبل أن يبقي السياسة النقدية دون تغيير حتى عام 2027.
كما رفع البنك توقعاته للعوائد على امتداد منحنى العائد، عقب زيادة تقديراته للحد الأقصى المتوقع لسعر الفائدة الفيدرالي، أو ما يعرف بالمستوى النهائي، بمقدار 50 نقطة أساس.
وتشكل هذه التوقعات عامل ضغط محتمل على الذهب، إلا أن البنك يرى أن تأثيرها قد يكون محدودًا إذا واصلت العوامل الهيكلية دعم الطلب على المعدن النفيس.
الدولار.. الخطر الأكبر على الذهب في المدى القريب
رغم النظرة الإيجابية لستاندرد تشارترد تجاه الذهب خلال الفترة المقبلة، تحذر كوبر من أن الدولار الأمريكي قد يمثل الخطر الأكبر على المعدن النفيس في الأجل القصير، وربما يتجاوز تأثير العوائد الحقيقية.
وتشير إلى أن معامل الارتباط العكسي المتحرك لمدة ثلاثة أشهر بين الذهب والدولار الأمريكي لا يزال بالقرب من 54%، وهي علاقة أقوى بكثير من العلاقة الحالية بين الذهب وأسعار الفائدة الحقيقية.
وبحسب ستاندرد تشارترد، فإن رفع أسعار الفائدة في سبتمبر ربما ساهم في تهدئة بعض المخاوف المرتبطة بانخفاض قيمة العملة، كما عزز ميزة العائد النسبي للدولار.
ولهذا السبب، يراقب البنك احتمالات حدوث مزيد من القوة في العملة الأمريكية، باعتبارها أحد أهم العوامل التي قد تشكل رياحًا معاكسة للذهب على المدى القريب.
كتبه/ المحلل محمود عبد الله.. مؤسس فوركس اون لاين1 ومدير موقع تريدرز اب ..








